السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
89
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مطلب بناء البيت وحدوده من جهاته وتحريمه واحترام ما فيه وبدء بنائه : ثم قال يا إسماعيل إن اللّه أمرني بأمر ، قال فأسمع ما أمرك به ربك ، قال وتعينني ؟ قال وأعينك ، قال فإن اللّه أمرني أن أبني بيتا هاهنا ، وأشار إلى أكمة مرتفعة أي على ما حولها ، فتحزبا على ذلك بكل حزم وعزم ، وحضرا الأساس وطمخاه ، وباشرا برفع القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ، حتى إذا ارتفع جاء إبراهيم بهذا الحجر فوضعه له ، فقام إبراهيم عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله وهما يقولان ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ، وفي رواية حتى إذا ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان ( رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) . وقيل إن امرأة إسماعيل قالت لإبراهيم انزل اغسل رأسك ، فلم ينزل ، فجاءته بالمقام فوضعته عن شقه الأيمن فوضع قدمه عليه فغسلت شق رأسه الأيمن ، ثم حولته إلى شقه الأيسر ، فغسلت شق رأسه الأيسر ، فبقي أثر قدميه عليه . وأخرج الترمذي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس اللّه نورهما ، ولو لم يطمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب . وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال : قال عمر وافقت ربي في ثلاث ، قلت يا رسول اللّه لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى فنزلت ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) الحديث . ورويا عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، وانه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمته تعالى إلى يوم القيامة ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ، ولا يختلي خلاه ، فقال العباس يا رسول اللّه إلا الأذفر فإنه لقينهم وبيوتهم ، فقال إلا الأذفر . ومن حرمة هذا البيت أنه لم يأته جبار يقصد خرابه إلا قصمه اللّه مثل صاحب القيل ومن قبله ، أما الحجاج فإنه لم يأت بقصد خرابه بل لخلع ابن الزبير ، ولم يتمكن من ذلك إلا برمي البيت بالمنجنيق ، ولما حصل قصده